القاضي النعمان المغربي

208

شرح الأخبار

كأن فاها ، واللجام شاحية * جنبا غبيط ملس نواحيه ( 1 ) ويقال من ذلك : أقبلت الخيل شواحي وشواحيات : إذا أقبلت فاتحة أفواهها . وقولها : فتركتني أمشي بأجرد ضاحي . الاجرد : الذي لا نبات فيه من الجبال والأرضين . والضاحي : ما ليس له ظل . يقال منه : ضحا الرجل ضحيا إذا أصابه حر الشمس . وفي القرآن : " ولا تضحى " ( 2 ) أي : لا يصيبك حر الشمس يعني في الجنة . وقولها : ألوذ . ألوذ : مصدر لاذ ، يلوذ ، لواذا ، ولواذا ، واللياذ مصدر اللواذة . الملاوذة أن تستتر بشئ مخافة من تراه وتخافه . وقولها : وأدفع ظالمي بالراح . الراح : جمع الراحة . والراحة باطن الكف ، وذلك مما يدفع به الضعيف الذليل من نفسه أن يتقي براحة كفه . [ حسان يرثيه ] وقال حسان بن ثابت ( 3 ) يرثي جعفرا ومن قتل معه شعرا ( 4 ) :

--> ( 1 ) هكذا صححناه من لسان العرب 14 / 424 وفي الأصل : فان فاها والحمام شاحية * حينا عبيط ملبس نواحيه ( 2 ) " وإنك لا تظمأ فيها ولا تضحى " طه : 19 . ( 3 ) حسان بن ثابت بن المنذر من الشعراء المخضرمين ويعرف بشاعر رسول الله صلى الله عليه وآله . كنيته : أبو الوليد . ولد قبل ولادة الرسول صلى الله عليه وآله بثمان سنين وعاش مائة وعشرين سنة . قال في المستدرك 3 / 486 : أربعة تناسلوا من صلب واحد عاش كل واحد منهم مائة وعشرين سنة ، وهم : حسان بن ثابت بن المنذر بن حزام . . . الخ . عاش أبو الوليد ستين سنة في الجاهلية وستين في الاسلام ، وذهب بصره ، توفي سنة 55 ه‍ ( أسد الغابة 2 / 7 ) . ( 4 ) وهذه القصيدة ذكرها ابن هشام في سيرته 4 / 36 . وأنهاها إلى سبعة عشر بيتا ، ومطلعها : تأويني نيل وبيثرب أعسر * وهم اذاما نوم الناس مسهر